السيد كمال الحيدري
410
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الفعل على ذمّة المكلّف . فإذا كانت رؤية هلال شهر رمضان من شروط اتّصاف الفعل - الصوم مثلًا - بالمصلحة والملاك ، فهذا يعني أنّ رؤية الهلال قيدٌ في الوجوب ؛ وذلك لما بينّا سابقاً من أنّ شروط الاتّصاف تكون شروطاً وقيوداً في الوجوب . أمّا طلوع الفجر فإنّه كان من شروط الترتّب ، وحيث إنّ شروط الترتّب على نوعين : 1 . أن تكون اختياريّة ، وحينئذٍ تكون من شروط الواجب . 2 . غير اختياريّة ، فتكون من قيود الواجب والوجوب معاً . فإذا رأى المكلّف هلال شهر رمضان ، فهذا معناه : أنّ الوجوب صار فعليّاً في الخارج ، ممّا يعني أنّ الملاك والمصلحة صارت فعليّةً في الخارج أيضاً ، وحينئذٍ لن يكون هناك ما يمنع من اتّصاف الفعل - أي الصوم في النهار - بالوجوب من حين رؤية الهلال ، حتّى لو كان زمان الواجب - الصوم - يبدأ من حين طلوع الفجر ؛ لأنّ طلوع الفجر من شروط الترتّب ، أي شروط ترتّب الملاك والمصلحة على الفعل ، وهو الصوم في المثال . وممّا تقدّم يتحصل : أنّ الملاك إذا صار فعليّاً لتحقّق شروطه في الخارج ، سوف يكون الوجوب فعليّاً أيضاً ؛ وذلك لوجود التلازم بينهما ثبوتاً في عالم الجعل والشوق والإرادة . أمّا بالنسبة لما ذكر من إشكال لغويّة جعل الوجوب فعليّاً قبل زمان الواجب ، فالجواب عنه هو أنّ الإتيان بالواجب - الصوم مثلًا - وإن كان مرهوناً بمجيء زمانه وهو طلوع الفجر ، لكن على الرغم من ذلك لا يلزم اللغويّة من فعليّة الوجوب ؛ ولذلك لوجود ثمرة عمليّة مهمّة تترتب على تلك الفعليّة ، وهذه الثمرة هي تحريك المكلّف نحو تحصيل مقدّمات الواجب التي يحتاجها الواجب عند حلول زمانه ، بحيث إنّه لو لم تكن هذه المقدّمات